ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

79

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - صحب أويسا القرني ، وهو صحب أميري المؤمنين عمر ابن الخطاب وعلي ابن أبي طالب رضي اللّه عن الجميع . ونقل الشيخ الماجري ما يدل على عظم قدر الإمام الجنيد ومكانة طريقته المرضية العلية بقوله : فمما نقلته من كلام الشيخ أبي محمد صالح - تلميذ سيدي أبي مدين الغوث قدس اللّه أسرارهم - أنه قال : لما قدمت من بلاد المشرق وأخذت في استعمال هذا الطريق ، أنكر عليّ ذلك فقهاء الوقف ، وبدّعوني حتى ضاق صدري ، وعيل صبري ، فدعوت اللّه تعالى إن كان ما أنا عليه من هذا الطريق مما يقربني إليه فييسره عليّ ، فرأيت فيما يرى النائم قائلا يقول لي : « لا تلتفت إلى هؤلاء الفقهاء المنكرين ، ولا تسألهم إلا في مسائل الفقه ، فكلهم أرضيون ما فيهم سماوي ، ثم عليك برسالة القشيري وحقائق السلمي ومنهاج العابدين ؛ ففيها ما تطلبه ، وخذ الطريق عن أربابه ، مثل محمد بن واسع ، وسفيان الثوري ، ومالك بن دينار ، والجنيد ، وشقيق ، وإبراهيم ، والفضيل ، وغيرهم » . فاستخرت اللّه في ذاك واستعنته ، وعالجت منه ما قدر حتى فتح اللّه لي بما هو حظي منه . وقال السراج الطوسي : إن الجنيد البغدادي مع كثرة علمه وتبحره وفهمه ومواظبته على الأوراد والعبادات وفضله على أهل زمانه بالعلم والدين ، فكم من مرة طلب وأخذ وشهدوا عليه بالكفر والزندقة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقال التادلي حينما ترجم له في كتاب المعزى : وهذا الإمام ممن اتفق على جلالته المتقدمون والمتأخرون وله كرامات وآيات أضربنا عنها اختصارا إذ الجبل لا يحتاج إلى مرساة . توفي قدّس اللّه روحه يوم السبت ، وكان نيروز الخليفة سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل : ثمان وسبعين ، آخر ساعة من نهار الجمعة ببغداد ، ودفن يوم السبت بالشونيزية عند خاله وشيخه سري السقطي رضي اللّه عنهما ، وقبره بها ظاهر يزوره الخاص والعام ، وكان عند موته قد ختم القرآن الكريم ، ثم بدأ من سورة البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات . وقال أبو محمد الجريري رحمه اللّه تعالى : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : في هذه الحالة يا أبا القاسم ، فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي ؟ . وقيل له حال نزعه قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : ما نسيته فأذكره . -